ابن الجوزي
36
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الجنة . « وأمن الفتان » فسره أبو عبد الله الحميدي فقال : الفتان : الشيطان ؛ لأنه يفتن الناس بخدعه وتزيينه المعاصي ( 1 ) . ولا أرى لهذا التفسير وجها ؛ لأن الحكاية عما بعد الموت ، وليس للشيطان فيما بعد الموت عمل ، وإنما المعنى أمن فتنة القبر ، وهي سؤال الملك ( 2 ) ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « إنكم تفتنون في قبوركم » ( 3 ) . 2239 / 2839 - وفي الحديث الثالث : قيل لسلمان : قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة ( 4 ) . الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف ، ومعناها أدب التخلي والقعود عند الحاجة . وقد سبق الكلام في استقبال القبلة في مسند أبي أيوب ( 5 ) . والغائط : المطمئن من الأرض ، ثم صار اسما لما يكون فيه من الرجيع . والاستنجاء : التمسح بالأحجار ، قال ابن قتيبة : وأصله من النجوة : وهي الارتفاع من الأرض ، وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة من الأرض ، فاشتق من ذلك الاستنجاء ، إن مسح فيه أو غسل ، وقد سبق هذا ( 6 ) . وقوله : بأقل من ثلاثة أحجار ، فيه دليل على أن من عدل عن الماء
--> ( 1 ) تفسير غريب ما في الصحيحين 241 . ( 2 ) نقل النووي 13 / 65 : في رواية « الفتان » وجهين : أحدهما : بفتح الفاء على الإفراد ، وبضم الفاء على أنها جمع فاتن . وأن رواية أبي داود : « أومن من فتاني القبر » . ( 3 ) مسلم ( 584 ) . ( 4 ) مسلم ( 262 ) . ( 5 ) الحديث ( 561 ) . ( 6 ) الحديث ( 1632 ) .